الشيخ محمد رضا الحكيمي
306
أذكياء الأطباء
فكره الإجابة عنها بمشهدهم ، وكنت حديث السن ، فدافعني عن الجواب . فقلت متمثّلا : ألا ما لليل لا ترى عند مضجعي * بليل ولا يجري بها لي طائر بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت * بليلي ولكن ليس للطير زاجر ( الطويل ) فلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه ، فأجابني عن المسألة جوابا شافيا ، وقال : زجرت الطير يا أبا محمد ؟ فأخجلني ، فاعتذرت إليه ، وقلت : واللّه يا سيّدي ما أردتك بالبيتين . حكاية معالجته لمصاب بالسكتة : ومن بديع حسن تصرف ثابت بن قرة في المعالجة ما حكاه أبو الحسن ثابت بن سنان ، قال : حكى أحد أجدادي ، عن جدّنا ثابت بن قرة ، انه اجتاز يوما ماضيا إلى دار الخليفة فسمع صياحا وعويلا ، فقال : مات القصاب الذي كان في هذا الدكان ؟ فقالوا له : أي واللّه يا سيدنا البارحة فجأة ، وعجبوا من ذلك . فقال : ما مات خذوا بنا إليه . فعدل الناس معه إلى الدار فتقدم إلى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح ، وأمرهنّ بأن يعملن مزوّرة ، وأومأ إلى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا . وجعل يده في مجسه ، وما زال ذلك يضرب كعبه إلى أن قال : حسبك . واستدعى قدحا وأخرج من شستكة في كمّه دواء فدافه « 1 » في القدح بقليل ماء ، وفتح فم القصاب وسقاه إيّاه ، فأساغه ، ووقعت الصيحة والزعقة في الدار والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميّت . فتقدم
--> ( 1 ) أذابه في الماء وضربه فيه ليخثر .